علي العارفي الپشي

438

البداية في توضيح الكفاية

بالجعل التبعي . ولكن منشأ جعلها وعلة جعلها ليس امرا غيريا ، بل امر نفسي وهو ما يتعلق بالصلاة مع الطهارة فيكون موجبا لشرطية الطهارة للصلاة . فالامر النفسي لا يتوقف على شرطية الوضوء للصلاة . فبالنتيجة : الشرطية تتوقف على الامر النفسي ، ولكن الامر النفسي لا يتوقف على الشرطية والمقدمية ، وعليه فلا دور في البين . قوله : فافهم وهو إشارة إلى أن الدور باق على حاله على هذا البيان ، لأنه لا يتعلق الامر النفسي بالصلاة مع الوضوء متى لم يكن الوضوء دخيلا لها ، ومتى لم تكن الطهارة شرطا للصلاة ، بل يتعلق الامر النفسي بالصلاة بلا طهارة . والحال ان الغرض توقف شرطية الوضوء للصلاة على الامر النفسي ، فالشرطية تتوقف على الامر النفسي ، والامر النفسي يتوقف على الشرطية ، فيبقى الدور في الامر النفسي على حاله ، وسيأتي الجواب عن هذا الدور ، ان شاء اللّه تعالى في بحث جعل الأحكام الوضعية امرا غيريا أم كان نفسيا ، غاية الأمر ان الدور يكون تارة مع الامر الغيري وأخرى مع الامر النفسي ، والشرطية علة والامر الغيري معلول . [ تتمة مقدمة المستحب والحرام والمكروه . . . ] في مقدمة المستحب : قوله : تتمة : ولكن الامر النفسي علة والشرطية معلول اي لا ريب ولا اشكال في أن مقدمة المستحب كالسفر إلى البلاد لتحصيل العلم والتفقه في الدين تكون كمقدمة الواجب ، فتكون مستحبة إذا قلنا بالملازمة العقلية بين إرادة الشيء ومقدماته . غاية الأمر انه في مقدمة الواجب يترشح الوجوب الغيري ، وفي مقدمة المستحب يترشح الاستحباب الغيري . وبالجملة : بناء على استقلال العقل بالملازمة بين إرادة الشيء وإرادة ما يتوقف عليه ذلك الشيء ، كما إذا أراد المولى من عبده كونه على السطح ، فالعقل قاض بالملازمة بين ارادته وإرادة نصب السلم ، فلا فرق بين إرادة الشيء ايجابا وعلى نحو الوجوب ، وارادته استحبابا وعلى نحو الاستحباب والندب ، ففي كليهما